السيد كمال الحيدري
139
الإنسان بين الجبر والتفويض
* في مرسلة أبي طالب القمّي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قلت : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : لا . قال : قلت : ففوّض إليهم الأمر ؟ قال : لا . قال : قلت : فماذا ؟ قال : لطف من ربّك بين ذلك » « 1 » أي بين الجبر والتفويض . 5 . حصيلة المضمون الروائي لقد توفّرت الروايات التي عرضناها آنفاً على إبراز عدد من المضامين ، هي : الأوّل : إبطال الجبر والتفويض معاً . الثاني : إثبات العدل والسلطنة الإلهيّين معاً . الثالث : إثبات الأمر بين الأمرين . إذا كانت البحوث السابقة قد استوفت الحديث عن المضمونين الأوّل والثاني فلا يزال هناك مجال للحديث عن المضمون الثالث . 6 . تحليل الأمر بين الأمرين ما نعنيه بالتحليل هو تقديم تصوير واضح لمقولة الأمر بين الأمرين يحفظ من جهة سلطنة الله ومشيئته وإرادته وقدرته ، ولا ينجرّ من جهة ثانية إلى نسبة الظلم والقبح إليه سبحانه بنفي العدل عنه . ما سيوافينا من تفاصيل البحث قمين أن يثبت دقّة هذه المسألة وما تحتاج إليه من تدبّر شديد وحذر .
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 159 ، ح 8 .